وطنى وان جار على عزيز ....واهلى ان بخلوا على كرام
لذا ....
ارجوكم كفى تشويها لوجه وصورة مصر ....
فصورة مصر ...التى كانت بورتيرها فنيا كبير بحجم لوحة (الوان الشمس والحياة) لفان جوخ , وبقيمة لوحة (الموناليزا) لدافنشى .....اصبحت صورة 6 * 9 ابيض واسود ...كصورة بطاقة الرقم القومى ..
ستستغرب منى ايما استغراب ....انا الذى انتقد احوال البلاد ليل نهار ...انا الذى اتهكم على مسئولينا فى الصغيرة والكبيرة .....انا الذى اتطاول على ناهبى الوطن بأعلى صوت ....ادافع اليوم عن صورة مصر...كيف ذلك !!!!
اى والله العظيم ...معك كل الحق .....لتستغرب كيفما شئت , لكننى اليوم سألعب دور المدافع عن وطنى ولأول مرة ...وهل فى الامر عجب .....
فانا مصرى ابن مصرى ابن مصرى ....وقد يكون افتخارى هوائيا عشوائيا هذه اللحظة بالتحديد ...فكم تمنيت لو لم اكن مصريا كما قال مصمطفى كامل ...وان اكون سويسريا او انجليزيا او فرنسيا ...او حتى ماليزيا ...
لكنه فخر مؤقت سرعان ما قد يزول مع اول نكبة ستحل على الغلابة من بنى وطنى .... لكنى فى الفترة الاخيرة اصبت بحالة من التعاطف - المؤقت على ما اعتقد - مع صورة مصر التى تشوه ليل نهار على الانترنت , على الفضائيات الاخبارية ( بالتحديد الجزيرة ) , وفى الافلام المصرية وفى الصحف المصرية المستقلة ....
هل كتب علينا بالفعل ان تكون مصر قبلة الناقدين الناقمين على احوالنا المعيشية ....من بطالة , عنوسة , وفقر , ازمة سكن , وسوء مستوى تعليم , وتدنى مستوى الصحة , وفساد ادارى , ورشوة , ومحسوبية , وزحام , طوارىء, استغلال , زبالة .............(اكمل انت باقى النقط بمعرفتك كيفما شئت او كيفما واجهت ) .
سيخبرنى المنتقدون ....اننا قد فقنا الحد فى كل السلبيات السابقة ...متفوقين على كل من هو سىء فى سوءه ....واننا دولة محورية ...واننا منارة الشرق ,ولا يصح ان يكون الوضع بالصورة الحالية المهترئة المشوهة ...وان الحل بالتغيير , ولا اقصد هنا الجبهة الوطنية للتغير بالتأكيد ...فالتغيير من وجهة نظرهم بمفهومة الاشمل هو المقصود ..
ولهم اقول ...ابدأ بالتغيير من ذاتك .....سيتغير ما حولك ومن حولك .....
لا احب الطنطنة الفارغة ...ولا التهليل الذى تنتهجه الحكومة وكل من هو يدافع - وللاسف هو لا يدافع لوجه الله ..لكن لوجه حاكم او مسئول او منصب - لانتقاد اى شىء يظهر سلبيات البلد ....مستخدمين الشماعة الشهيرة ..( الاساءة لسمعة مصر)
وهل هناك ما يسوء مصر غيركم ...وهل هناك ما يسوء مصر اكثر من افعالكم فينا ..لعنكم الله كما لعننا الحاقدون لسوء احوالنا ...
للاسف شباب الانترنت من المدونين متهمين بالتركيز على السلبيات والارتكان الى اظهار الواقع المر الاليم ..وزيادة الجرعة السوداء فى عرض مشاكلنا ...كما انهم ايضا متهمون بأنهم لا يقدمون الحلول او الاقتراحات للاصلاح والعلاج وتحسين الصورة او المساهمة حتى فى الدفاع عن كرامة مصر والمصريين ...... كما يلام علينا سوء استخدام القدر الممنوح لنا من الحرية الذى لم يعطى لمن قبلنا ...والذى تعايرنا به الحكومة ...بأننا نعيش ازهى عصور الحرية ..
وأغلب هذا الرأى هوللجيل الاكبر سنا ...وقد يكون هذا الاختلاف فى وجهات النظر ..هو نتاج صراع الاجيال الشهير, فدائما الشباب متحمس منفعل ثائر ...بينما الكبار يميلون للتروى والحكمة والهدوء ..... لكن الوضع الحالى بالفعل هو الاسوء منذ فترة كبيرة ...لاننا لسنا تحت حكم احتلال او استعمار او بشاوات او مماليك او حتى فراعين .....بل نحن نحكم انفسنا بانفسنا ....فالعيب منا وفينا .....
وما ارانى الا انجذبت رغما عنى لاصبح منتقدا من جديد ...وانا الذى وهبت نفسى اليوم للدفاع عن مصر وصورة مصر الملونة الفاخرة .....لذلك سارتدى روب المحاماة قليلا , وسأكون محايدا قدر الامكان واتحدث عن بعض ما لفت انتباهى لتشوية صورة مصر فى الفترة الاخيرة ...
فمؤخرا ...ولحوالى ثلاث ايام متتالية شاهدت ثلاث اشياء جعلتنى اقرر ان اصبح ولو لساعة محاميا عن مصر ومدافعا عنها وعن صورتها ....

فى البداية شاهدت فيلم ( حين ميسرة ) الذى لم اشاهده بهذه الرؤية المختلفة سوى هذه المرة , فرغم اعجابى السابق به كفيلم يناقش قضايا متعددة يبرع دائما خالد يوسف فى تقديمها بصور صادمة ..تلكمك الف لكمة وتصفعك الف صفعة - على سهوة بدون ان تشعر -....الا اننى فى هذه المرة ..شعرت اننى تقززت لوصف حال مصر بهذا الشكل المهين .....هل اصبحت مصر هى ارض يمارس شعبها البغاء بلاحساب !!! .....فالبطل العاطل يعاشر البطلة ثم يهجرها عندما يعلم بحملها ....الاخ يتزوج فتاة متزوجة بعد ان تعجبه ويطلقها بشكل غريب....البطلة تترك طفلها فى اتوبيس عام , وتترك منزل امها بعد اعتداء زوج امها عليها جنسيا ...ثم تتجه الى الدعارة والشذوذ .... المخدارات هى المحرك الاساسى للاحداث ....الارهاب يتوغل فى العشوئيات ....والحكومة تستعين بالفاسدين لاداء مهامها الوظيفية .....ما كل هذا القرف والانحدار والقذارة .....لقد كدت ان ابصق على التلفاز بعد انتهاء الفيلم مباشرة .......اى تشويه اكثر من هذا...هل مصر هى ذلك الخلط ما بين الجنس المتداخل بكافة اشكالة المقززة مع المخدرات مع البطالة مع الفقر .....اهكذا تكون الافلام ؟؟؟؟؟ بئس هذا الوصف اللعين لاحوال العشوائيات , لقد شاهدت فيلم مليونير العشوئيات ...ولم اشاهد كل هذا القدر من الانحطاط الاخلاقى ...رغم ما شاهدته من حياة العشوائيات الفقيرة المتمردة .....الا انها صورة اكثر رقيا عن هذه الحفنة من القذورات التى خلطها خالد يوسف - الذى احترم رؤيته السينمائية الاخراجية واحب بعض اعماله المتميزة -لتفرز لنا مزيجا من البؤس والمهانة والمذلة لنا امام من يحقدون على مصر والمصريين ...
....لذا ارجوكم كفاكم تشويها لمصر

المشد الاخر الذى دفعنى للدفاع المؤقت عن صورة مصر ....هو اصرار قناة الجزيرة القطرية بتخصيص معظم فقراتها وبرامجها عن احوال الشارع المصرى المتوتر ....الايوجد مظاهرات سوى بمصر ؟؟؟... الا يوجد احياء فقيرة سوى بمصر ؟؟؟؟ الا يوجد مشاكل وزيادة فى الاسعار سوى بمصر ؟؟؟ الا يوجد صراعات طائفية سوى بمصر ؟؟؟ الايوجد تحرش سوى بمصر.؟؟؟؟
الا يوجد ................سوى بمصر ؟؟؟ الا ...؟؟؟؟ كلا والف كلا ..كفى بالجزيرة تشويه صورة مصر , وانا لا اهاجم الجزيرة فى مواقفها ...بل اننى من المتابعين لكثيير من برامجها المحترمة الهادفة ..التى لا تهوى الطنطنة الاعلامية ...التى تحاول تجريد الحقائق من اى اغراض او مصالح ...التى لا تهاجم مصر ...سوى لانها مصر ...قائدة الامة العربية ..رغم انف من يهوى اظهار ان قيادة مصر وزعامتها انتهت بوفاة زعيم الامة العربية جمال عبد الناصر ... الذى حارب من اجل العرب فى كل مكان .... لماذا لا تناقش الجزيرة القطرية مشاكل قطر الداخلية , وعلاقتها باسرائيل فى الوقت الذى تحقر موقف مصر من القضية الفلسطينية ....وهى التى ضحت من اجل القضية اكثر من غيرها .....لماذا لا تناقش الجزيرة دور السعودية فى حرب العراق ... القواعد الامريكية فى الخليج العربى وخصوصا قطر ....لماذا لا تناقش مشاكل ليبيا الداخلية ...لماذا تتوجه الانظار تجاه مشاكل مصر فقط
للاسف الجزيرة تعتمد فى كيانها على كثير من المصريين الذين يساعدونها فى تشويه وجه مصر
....لذا ارجوكم كفاكم تشويها لمصر
اخر ما شاهدته كان فيلم عسل اسود للفنان الرائع أحمد حلمى ....
بقدر ما استمتعت بالفيلم ...الا انه جعلنى اتذكر ذلك الهاجس الذى دار برأسى فى اليومين السابقين ....تشويه صورة مصر ....الفيلم للامانة عرض قضية حقيقية ...وهى ان المصرى لا كرامة له فى مصر...وان المواطن الاجنبى وخصوصا الاميريكى يصنف كمواطن درجة اولى بينما المواطن المصرى ..درجة عاشرة ...فأذا كنت مصرى ذو جنسية اخرى ...سيهابك الجميع ويضربون لك تعظيم سلام ...اما اذا كنت مصرى ...فما عليك سوى ان تتمتع بكافة حقوقك المصرية كأحمد حلمى فى الفيلم .....انتظر فى الطوابير باختلاف انواعها .... يستغلك الاخرين مادمت تجهل ما يملكونه .....
اعتقد ان افيش الفيلم يلخص بالفعل مضمون الفيلم الرائع ...

فاذا كنت مصريا بجلباب بسيط ترتدى قبقابا ....لابد ان تشرب من مياه النيل الملوثة ....الاهمال من حولك فى كل مكان ....تأكل البطيخ المصرى بهرموناته المتعددة ..............
اما ان كنت امريكيا ...فأنت تبحث عن رفاهيتك ..تحمل كاميرا التصوير لتصور ما يحلو لك دون اى مشاكل امنية ...اما لو كنت مصريا ستفتش وستطالب بتصريح لحمل كاميرا ديجيتال .. ترتدى افخم الملابس ...تأكل افضل المأكولات ....تحمل الباسبور الاميريكى ....الذى تستطيع ان تشهره فى وجه وزير الداخلية اذا قابلك فى الشارع واثقا انه لن يجرؤ على سؤالك عن اسمك اصلا ......
الفيلم حاول ابراز السلبيات بشكل راقى ..... من بطالة وفقر , فساد ادارى ,عنوسة ,روتين حكومى , زحام , تلوث مناخى , لكنه فى الوقت نفسه لم يشوه جمال مصر بدفء جوها وكرم شعبها وبساطة معيشتها .....فمصر كالعسل الاسود ...زهيد الثمن ..متعدد الفوائد ولذيذ الطعم ايضا ....
....لذا ارجوكم كفاكم تشويها لمصر